مجموعة مؤلفين

356

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

انطلقت تشريعات نابليون ، وكل الأنظمة الاقتصادية البر جوازية ، وهكذا يتمتع المالك بحق الهي مطلق ، فيستطيع ان يتلف دون اى عقاب كل ما يملك ، ولو كان في ذلك حرمان للمجتمع من ضروراته الحيوية ، كما يكدس الخيرات ويحتكرها بلا حساب . والقانون الفرنسي الذي ينظر إلى المؤسسات على أنها امتداد لحق موروث يعطي الحق إلى مالكيها في وقف اعمالها أو التصرف بها ، أو تسريح العاملين فيها . » ( 1 ) وفي ظل النظام الرأسمالي تظهر الحلول الفردية لمشكلة الفقر ، وربما كانت الصدقة بمعناها الضيق ، واعني بها : « الاحسان » ابرز الدعوات التي ينادي بها المصلحون ، ومن البديهي ان مثل هذه المقترحات تبقى في نطاق محدود ، ولا تبلغ ان تصير نظاما يصون كرامة الانسان ويحل المشكلة حلا مقبولا . ( 2 ) الحل الاسلامي : مما تقدم رأينا أن كلا من الرأسمالية والاشتراكية لا يتكامل فيها الحل ، ولا ينتهي بالفقير إلى حياة سليمة من جميع الجوانب ، بل يزيل مشكلة لتنجم بإزالتها مشكلة أخرى ، فهل يحل الاسلام مشكلة الفقر حلا جذريا يحقق ما عجزت عنه الحلول الأرضية ان من يستقري النصوص الاسلامية يستوحي منها ان الفقر مرض اجتماعي بالغ الخطورة فقد نقل عن رسول اللّه ( ص ) قوله : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ( 3 ) وقوله : اللهم انّي أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل ، وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق » ( 4 ) ولا بد إزاء هذه النظرة من أن يكون هناك دواء يعالج هذا المرض ، ويكافح جراثيمه التي تفتك في الجسد ، والنفس ، والعقيدة ، ويحول الانسان السوىّ المستقيم إلى انسان ناقم ، حاقد ، مريض ، لا يستطيع القيام بواجباته ، ولا يقوى على قضاء حاجاته . وأول حل دعا اليه الاسلام هو السعي والعمل ، فلم يجز للمسلم ان يقعد عن طلب الرزق ، وان يتكل على غيره فيه ، لأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، « فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ، وابتغوا من فضل اللّه . » ( الجمعة 10 ) « هو الذي جعل لكم الأرض

--> ( 1 ) ما يعد به الاسلام : 95 - 96 . دمشق 1982 : روجيه غارودى ( 2 ) ولا شك في أنّها كذلك ما دامت لا ترتبط باللهّ ولا تشكل حلقة في جملة حلقات كثيرة تشكل بمجموعها نظاما متكاملا كما هو الحال بالنسبة لموقعها في الاسلام . . . ( 3 ) انظر : ابن مالك : شواهد التوضيح : 101 . القاهرة : 1376 - 1957 ( 4 ) رواه الحاكم والبيهقي